ابن الجوزي
133
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
ترجمته وقال [ 1 ] الخطيب على أبي عبد الله بن بطة بعد أن ذكر عن القاضي أبي حامد الدلوي والعتيقي : إنه كان صالحا مستجاب الدعوة ، ثم عاد يحكي عن أبي ذر الهروي وهو أول من أدخل الحرم مذهب الأشعري القدح في ابن بطة ، ويحكي عن أبي القاسم بن برهان القدح فيه ، وقد انتصرت لابن بطة من الخطيب في ترجمته ، ومال الخطيب على أبي علي بن المذهب بما لا يقدح عند الفقهاء ، وإنما يقدح ما ذكره في قلة فهمه ، وقد ذكرت ذلك في ترجمة ابن المذهب . / وكان في الخطيب شيئان أحدهما : الجري على عادة عوام المحدثين في الجرح 66 / ب والتعديل ، فإنّهم يجرحون بما ليس يجرح ، وذلك لقلة فهمهم ، والثاني : التعصب على مذهب أحمد وأصحابه ، وقد ذكر في كتاب « الجهر » أحاديث نعلم أنها لا تصح ، وفي كتاب « القنوت » أيضا ، وذكر في مسألة صوم يوم الغيم [ 2 ] حديثا يدري أنه موضوع فاحتج به ، ولم يذكر عليه شيئا ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين [ 3 ] » . وقد كشفت عن جميع ذلك في كتاب « التحقيق في أحاديث التعليق » وتعصبه على ابن المذهب ولأهل البدع مألوف منه ، وقد بان لمن قبلنا . فأنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي ، عن أبيه قال : سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القومسي وكان من أهل المعرفة بالحديث يقول : ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم : الحاكم أبو عبد الله ، وأبو نعيم الأصبهاني ، وأبو بكر الخطيب . قال المصنف : لقد صدق إسماعيل وقد كان من كبار الحفاظ ثقة صدوقا ، له
--> [ 1 ] في الأصل : « ومال » . [ 2 ] في الأصل : « يوم عرفة » . [ 3 ] حديث : « من روى حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين » . أخرجه : الإمام أحمد في زوائد مسندة ، وابن جرير ، وابن ماجة عن علي . ومسلم ، وأحمد ، وابن ماجة ، وابن جرير عن المغيرة والطيالسي في مسندة ، والإمام أحمد في المسند ، ومسلم في صحيحه ، وابن ماجة في سننه عن سمرة .